السيد محمد الصدر

225

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ثانياً : أنَّ عدم الحضّ له حصّتان : إمّا مع ترك العمل نفسه ، وإمّا مع وجوده ، فلو تنزّلنا عن الوجه الأوّل وقلنا بشمول الآية لهما معاً ، فتكون كلتا الحصّتين مرجوحةً ؛ فإنَّه إذا كان ترك الحضُّ مرجوحاً حتّى مع عمل نفسه ، فكيف إذا كان ذلك مع تركه ؟ سؤال : ما معنى المسكين ؟ جوابه : قالوا : إنَّ معناه الفقير ، ورجّح أكثر الفقهاء أنَّه أسوأُ حالًا من الفقير ، وهذا - حسب فهمي - ليس بصحيح ؛ فالفقير من لا مال له أو قل : إنَّه لا يستطيع أن يصرف على حوائجه ، وأمّا المسكين فهو لا يشبهه البتّة ؛ لأنَّ المسكنة تعني الذلّة ، فالمسكين هو الذليل ، سواء كان غنيّاً أو فقيراً ، أو عالماً أو جاهلًا ، ذكراً أو أنثى ، فتكون بينهما نسبة العموم من وجه تطبيقاً بالحمل الشايع ، إلّا أنَّه غلب استعماله في الذليل الناشئة ذلّته من الفقر ؛ لأنَّ الفقر هو السبب الغالب للذلّة . وهذا هو المراد بالآية ؛ بدلالة القرائن المتّصلة ، أي : الفقير الذي نشأت مسكنته من فقره . وهذان اللفظان من الكلمات التي إذا اجتمعتا افترقتا ، وإذا افترقتا اجتمعتا ، يعني : إذا افترقتا لفظاً اجتمعتا في المعنى ، وإذا اجتمعتا باللفظ افترقتا في المعنى ، وإلّا فهما - على كلا التقديرين - متباينان في اللغة مفهوماً ، وإن كانا مجتمعين بنحو العموم من وجه تطبيقاً ومصداقاً . سؤال : لماذا يقال : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ مع أنَّ الصلاة عمود الدين ؟ وهل يكون ذلك إلّا مثل قول الشاعر : دَعِ المساجدَ للعبادِ تَسكُنها * وقِ - فْ على دكّةِ الخمّار واسقينا